الشيخ عبد العزيز بن علي الزمزمي المكي
الوفاة: ٩٧٦هـ
الترجمة
وفيهَا توفّي الْعَلامَة الشهير الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي الْمَكِّيّ وَقد طبق بعض الْفُضَلَاء تَارِيخ ذَلِك الْعَام بِعَدَد حُرُوف بجنان الْخلد قد أصبح ثمَّ نظم ذَلِك التَّارِيخ فِي بَيْتَيْنِ فَقَال إِن مكن أجْرى الدُّمُوع على ... عز دين اله قد أَفْلحقد أَتَى تَارِيخه ضبطاً ... بجنان الْخلد قد أصبحا ...وَكَانَ مولده سنة تِسْعمائَة وَكَانَ من أَعْيَان عُلَمَاء مَكَّة وفضلائها وأكابرها ورؤسائها وَله قصيدتين عظيمتين فِي مدح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجَاد فيهمَا كل الإجادة احدهما عَارض فيهمَا الْبردَة وسماها الْفَتْح التَّام فِي مدح خير الْأَنَام وَالْأُخْرَى عَارض فِيهَا أم القري وسماها الْفَتْح الْمُبين فِي مدح سيد الْمُرْسلين وَحَيْثُ كَانَت أم الْقرى مَرْفُوعَة والقيراطية مَكْسُورَة جعل قصيدته مَفْتُوحَة وَمَا أحسن قَوْله فِيهَا مُشِيرا إِلَى ذَلِك مَعَ التورية بمزيد التَّوَاضُع وَالِاعْتِرَاف بالقصور عَن تِلْكَ المسالك ... فَازَ بِالرَّفْع مقلق لَك وشا ... كَيفَ ترقى وأفحم الشُّعَرَاءوبحفض الْجنان جوزى منشي ... ذكر الْمُلْتَقى جزآء وَفَاءجِئْت من بعد ذَا وَذَاكَ أخيراً ... فَلهَذَا نظمي على الْفَتْح جآء ...وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ أوحد الْفُضَلَاء وَبَقِيَّة الْعلمَاء حسن الشّعْر والانشاء وَفِيه يَقُول الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى جمال الدّين مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ الصديقي من أَبْيَات ... أجل جيران بَيت الله قاطبة ... علما إِذا وصفوا فِي مَكَّة العلما ...وَله فِيهِ أَيْضا ... أَنْت الَّذِي بِصِفَات الْفضل أجمعها ... فِي ببلدة الله أولى سَائِر العلمافليهن مَكَّة بل وليهن ساكنها وليهن ابطحها وَالْبَيْت والحرما ...وَمن شعره الْحسن أَبْيَات الْفرج الَّتِي اسْتَغَاثَ فِيهَا بِصَاحِب الْخلق الْحسن سيد الْمُرْسلين وَرَسُول رب الْعَالمين وَهِي هَذِه ... يَا رَسُول الله عجل بالفرج ... قد توالى الكرب وَاشْتَدَّ الْحَرجيَا رَسُول الله فِي جاهك لي ... سَعَة إِن ضَاقَ بِي كل نهجفسما بِاللَّه مَا لَاذَ امرء ... بك فِي خطب رجا إِلَّا انبلجأَنْت شمس الْكَوْن وَالْهَادِي الَّذِي ملئت مِلَّته الدُّنْيَا بلجأَنْت للرسل طراز معلم ... بسنى النُّور الآلهي انتسجكل وصف فِي معاليك انطوى ... كل لفظ فِي معانيك اندرجبضيا السؤدد وَالْفَخْر انْتهى ... عِنْد بَيت فاخر مِنْهُ خرجطيب الاعراق مَا فاح لَهُ ... عرق إِلَّا هفا طيب الأرجحسن الْخلق جميل مشرق ... من رأى حسن محياه ابتهجابلج أَن لَاحَ فِي جنح الدجى ... خلت من لئلآئه الصُّبْح انبلجوسعت أخلاقه الْخلق فَلم ... يَك فَاحِشا غليظ الْقلب فجكرماً يعْفُو عَن الْجَانِي الَّذِي ... سد عَنهُ ذئبه كل الْفرجورماه الغي وَالْجهل على ... سَاحل الْبَحْر وَفِي الْبَحْر ولج.. قَدمته الرُّسُل فِي موقفها ... لَيْلَة الْإِسْرَاء فصفلى وعرجوارتقى السَّبع السَّمَوَات إِلَى ... قاب قوسين وَفِي الْأَنْوَار زجوَله شَفَاعَة الْفضل لذا ... مقَامه الْمَحْمُود فِي أَعلَى درجوَجهه حجتنا الْبَيْضَاء فِي ... يَوْم تَأتي النَّاس فِيهِ بالحججيَا وجيه الْوَجْه طَالَتْ غربتي ... كل يَوْم مر مِنْهَا كحججأَن يطلّ هَذَا المدى يقصر فِي ... أمد الْعُمر واقفوا من درجكمجرعنا كأس هم مترعاً ... خمر خوف بأذى الْبرد امتزجخطْوَة فِي الْبر وَالْبَحْر مَعًا ... وسرى بَين ثلوج ولججفِي حول وجبال شمخ ... شاهقات مَا إِلَيْهَا منعرجقطن الثَّلج بهَا فَهُوَ الَّذِي ندف الْقطن عَلَيْهَا وحلجسفرة قد بَعدت شقتها ... فتت منا قلوباً ومهجأَيْن أَرض الرّوم من أم الْقرى ... جادهات صوب من الوسمي ثجغرباً فِي دَار قوم عِنْدهم ... عَرَبِيّ الدَّار من بعض الهمجبينعهم كل فصيح نَاطِق ... بِلِسَان عَرَبِيّ ذِي عوجعظم الكرب وَلَكِن نرتجي ... برَسُول الله يأتينا الْفرجقد توسلنا إِلَى الله بِهِ ... ولجا كل لمَوْلَاهُ ولجشرعة آدم قدماً سنّهَا ... لِبَنِيهِ فانتهجنا مَا انتهجيَا أعز الْعَرَب يَا من بَابه ... قطّ منسائل رفده مَا ارتتجنسْأَل الله نجلي مَا بِنَا ... حل من كرب شَدِيد وحرجيَا إلهي بِالنَّبِيِّ الْمُصْطَفى ... خير من حج وَمن تج وعجاطو بعد السّير عَنَّا سَيِّدي ... اجْعَل العقبى سُرُورًا وَفرجوآنل كل امرء مَا نوى ... واطف حرا بَين جَنْبي اعتلجواجبر المكسور بِالْعودِ إِلَى ... بَيْنك المحجوج كي يحظى بِحَجّرب قربنا إِلَى أوطاننا ... فلنار الْبعد فِي الاحشا وهجرب واجعلنا بجاه الْمُصْطَفى ... فِي حمى بَيْتك لَا نخشى هرجنَحن جيرانك وَالْجَار لَهُ ... جَانب يُرْجَى على ألف عوجأَنْت أوصيت على الْجَار فَلَا ... تنس جارا مِنْهُ الضّر فهجلَا تعذبنا ببعد عَن فَنًّا ... حرم يُؤْتى لَهُ من كل فجإِن ركبنَا الذِّئْب يجهل مَا سوى ... عفوك اللَّهُمَّ فِي النَّفس اختلجفاعفو عَنَّا مَا مضى واغفر لنا ... تَوْبَة شدّ التقى مِنْهَا السرجوَاخْتِمْ الْأَعْمَار بِالْخَيرِ فقد ... ذهبت فِي اللَّهْو مِنْهُنَّ حججوَصَلَاة وَسَلام مِنْهُمَا ... ارج الْمسك على الْهَادِي نفجوعَلى أَصْحَابه والآل مَا ... أَوب الركب إِلَيْهِ أَو دلج ...وَمِنْه هَذَا التخميس على أَبْيَات الْعَارِف الشَّيْخ عَليّ وفا ... يارب باللطف الْخَفي لنا تدارك ... وَارْحَمْ ضعافا جاوروا بَيْتك ودارك ... نادوك حِين الكرب لازمهم ودارك ... ذُو الجاه يحمي جَاره فاحمي جوارك ... لَا تتركنفي قَبضه الأسرى جَارك ... جاربسوح فناك دَامَ حُلُوله ... لم يخْش ضيماً فِي حماك يهوله ... لم لَا وَأَنت من الْهون كفيله ... حاشا جنابك أَن يضام نزيله ... حاشا مهابك أَن يهاب من استجارك ... بِالْحَرْبِ آذننا زمَان قد عدا ... وَلنَا فوارسه اعدوا رصدا ... أعداؤنا صالوا وشرهم بدا ... انصر فراغوثاه قد عدت العبدا ... لَا قابلت فرسَان نَصرهم انتصارك ... ارجاء ساحتك الَّتِي تسع الملا ... تركت ضِيَافَة من إِلَيْهَا أَقبلَا ... من ضيق عَيْش سعر فِيهَا غلا ... يَا آمراً بكرامة الأضياف لَا ... تهمل ضِيَافَة مضيفك الْمُبَارك ... اني عجزت عَن احتيال منقذي ... من خوف أمراض بهَا قلبِي غذي ... فطرقت بابك طرْقَة المتعوذي ... فَامْنُنْ بأمن الْعَاجِز الوجل الَّذِي ... قُدَّام بابك سَائِلًا يَرْجُو اقتدارك ... برد بعفوك حر لاعج حرقتي ...ابدل بتوفير الأنابة وجهتي ... أَنِّي صرفت لقصد بابك وجهتي ... بَاب إِذا مَا أمه ذُو لوعة ... هدى لواعحجه وجلله وقارك ... أَنْت الَّذِي فِي الْجنُود لَيْسَ كمثله ... أَي افتقارك خشى منكله ... وغناك يَا ذَا الْفضل وتاكف ويله ... من أمه نادته ألسن فَضله ... أَهلا وسهلاً قد كَفَيْنَاك افتقارك ...وَكَانَت لَهُ جاريتان أحداهما اسْمهَا غزال وَالْأُخْرَى دَامَ السرُور فاتفق أَنه باعهما ثمَّ نَدم على ذَلِك فَقَالَ ... بجاريتي كنت قرير عين ... وَافق مسرتي بهما مِنْبَرفنفر صرف أيامي غزالي ... فَلَا دَامَت وَلَا دَامَ السرُور ... النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس. عبد العزيز الزمزمي: عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام بن موسى بن أبي بكر بن أكبر علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي، الشيرازي الأصل، ثم المكي، الزمزمي، الشافعي نسبة لبئر زمزم لأن جده علي بن محمد، قدم مكة في سنة ثلاثين وسبعمائة، عام قدمها الفيل من العراق في قصة ذكرها المؤرخون الزمزمي، المكي الشافعي. مولده كما أخبر هو به ابن الحنبلي وكما أخبرني، به ولده شيخنا سنة تسعمائة، وأخبرني شيخنا أن مولده، ومولد أبيه، وأجداده بمكة المشرفة دخل دمشق، ثم حلب ذاهباً إلى إسلام بول في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وله تأليف في فتح مكة، وتأليف على حديث شيبتني هود، وأخبرني، ولده أن أباه أخذ عن شيء الإسلام القاضي زكريا، وغيره قال ابن الحنبلي: ومن شعره وفيه تورية من ثلاثة أوجه: وقال الغواني: ما بقي فيه فضله ... لشيء وفي ساقيه لم يبق من مخ ... وفي ظل دوح المرخ مرخي عضوه ... فحيث انتهى أعرضن عن ذلك المرخي ... قلت: وما أشبه هذا الشعر بشعر ابن الحنبلي رحمهما الله تعالى أخبرني شيخنا الشيخ ... محمد الزمزمي، وكتبت عنه بخطه في مستهل المحرم الحرام سنة ثمان وألف أن والده الشيخ عبد العزيز، مات في ليلة في تاسع ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالىالكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة.
المصدر: عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام الشيرازي الأصل، المكيّ الشافعيّ، المعروف بالزمزمي:فقيه، من أعيان مكة. له " نظم علم التفسير - ط " و " فيض الجود على حديث شيبتني هود - خ " رسالة، و " ديوان شعر - خ " في دار الكتب، وفي المكتبة الوطنية العامة بباريس (الرقم 3228) و " تنبيه ذوري الهمم على مآخذ أبي الطيب من الشعر والحكم - خ " في دار الكتب (532 أدب) .-الاعلام للزركلي
المواد الصوتية
- منظومة التفسير للزمزميعدد الملفات: ١